هل تقترب أجهزة الألعاب من نهاية عصر الأسطوانات؟ نينتندو قد تكون الاستثناء الأخير
يبدو أن سوق أجهزة الألعاب المنزلية يقترب تدريجيًا من مرحلة جديدة قد تصبح فيها النسخ الرقمية هي الخيار الأساسي، وربما الوحيد، مع الأجيال القادمة من الأجهزة. فالتقارير الأخيرة تشير إلى أن شركة سوني تستعد لإيقاف تصنيع الأسطوانات بحلول عام 2028، وهي خطوة قد تعني غالبًا أن جهاز بلايستيشن 6 لن يدعم تشغيل الألعاب عبر الأقراص التقليدية.
هذه الخطوة، إن حدثت، لن تكون مفاجئة تمامًا، خاصة مع التوسع الكبير في مبيعات الألعاب الرقمية خلال السنوات الماضية، واعتماد الشركات بشكل متزايد على المتاجر الإلكترونية وخدمات الاشتراك. كما تشير تقارير أخرى إلى أن جهاز إكس بوكس المنزلي القادم قد يسير في الاتجاه نفسه، مع احتمال عدم دعمه للأقراص أيضًا، ما يعني أن الجيل القادم من أجهزة سوني ومايكروسوفت قد يكون أقرب إلى المستقبل الرقمي الكامل.
لكن على الجانب الآخر، يبدو أن شركة نينتندو قد لا تتبع هذا المسار بالسرعة نفسها. فبحسب محلل المبيعات Matt من مؤسسة Circana المتخصصة في رصد مبيعات السوق الأمريكي، فإن نينتندو لا تزال تملك سببًا قويًا للحفاظ على نسخ المتاجر، بدلًا من قتل السوق الفيزيائي بشكل كامل كما قد تفعل الشركات المنافسة.
ورغم أن مبيعات الألعاب الرقمية على أجهزة نينتندو وصلت إلى 67.2% وفقًا للتقرير المالي الأخير للشركة، فإن هذا لا يعني أن النسخ الفيزيائية فقدت أهميتها بالنسبة لها. على العكس، لا تزال نينتندو تتمتع بحضور قوي في متاجر التجزئة، كما أن جمهورها يضم شريحة كبيرة من اللاعبين والعائلات الذين يفضلون شراء النسخ الملموسة، سواء للاقتناء أو الإهداء أو إعادة البيع لاحقًا.
الأمر يختلف قليلًا عند نينتندو مقارنة بسوني ومايكروسوفت. فالشركة تعتمد كثيرًا على قوة علاماتها التجارية وألعابها الحصرية، كما أن ألعابها غالبًا ما تحتفظ بقيمتها لفترات طويلة في الأسواق. لذلك، فإن وجود النسخ الفيزيائية يمنحها ميزة إضافية، خصوصًا مع ألعاب مثل ماريو، زيلدا، بوكيمون وسماش، والتي تحقق مبيعات قوية لسنوات طويلة بعد صدورها.
في المقابل، فإن التحول الرقمي الكامل يمنح الشركات الكبرى مزايا واضحة، منها تقليل تكاليف التصنيع والتوزيع، والتحكم الأكبر في الأسعار والعروض، بالإضافة إلى تعزيز الاعتماد على المتاجر الرقمية الرسمية. لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف اللاعبين من فقدان حرية امتلاك الألعاب بشكل حقيقي، وصعوبة إعادة بيعها أو استعارتها أو الاحتفاظ بها بعيدًا عن حسابات المتاجر والخوادم.
إذا قررت سوني ومايكروسوفت بالفعل التخلي عن الأقراص في الجيل القادم، فقد تصبح نينتندو آخر شركة كبرى تستمر في دعم النسخ الفيزيائية لفترة أطول. وهذا قد يمنحها صورة مختلفة في السوق، خاصة لدى اللاعبين الذين لا يزالون يفضلون امتلاك ألعابهم بشكل ملموس.
في النهاية، يبدو أن مستقبل صناعة الألعاب يتجه بقوة نحو الرقمية، لكن الانتقال لن يكون بنفس السرعة عند كل الشركات. وبينما قد تقود سوني ومايكروسوفت هذا التحول مع أجهزتهما القادمة، قد تختار نينتندو التريث، مستفيدة من قوة مبيعاتها في المتاجر ومن ارتباط جمهورها بالنسخ الفيزيائية.
ومع اقتراب السنوات القادمة، سيكون السؤال الأهم: هل سيقبل اللاعبون بسهولة بنهاية عصر الأسطوانات، أم أن الشركات ستضطر إلى إبقاء خيار النسخ الفيزيائية لفترة أطول مما تتوقع؟